السيد محسن الخرازي

558

خلاصة عمدة الأصول

ثمّ إن مفهوم أحدهما عنوان يشير به إلى المصاديق الخارجية المتعينة المتشخصة ولا يلزم أن يكون مصاديق المفهوم المردد مرددا ، كما أن مصاديق الكسور المتسعة لا إشاعة فيها وإنما الإشاعة في مفاهيمها لا مصاديقها ، إذ لا إشاعة في الخارج . ولعل منشأ توهم الاستحالة في الفرد المردد هو الخلط بين المفهوم والمصداق وتوهم سراية جميع أوصاف المفهوم إلى الخارج مع أن المفهوم عنوان مشير وليس بكلى طبيعي حتى ينطبق بجامع مفهومه ، فلاإشكال في تعقل مفهوم الفرد المردد وإمكان تعلّق العلم به فضلا عن تعلّق الصفة الاعتبارية به . ويشهد لذلك إمكان تعلّق العلم الإجمالي بنجاسة أحد الكأسين مع أن عنوان أحد الكأسين عنوان مردد . وثانيها : أن حقيقة الحجية سواء كانت بمعنى تنجيز الواقع أو جعل المماثل إيصالا للحكم الواقعي بعنوان آخر سنخ معنى لايتعلّق بالمردد بداهة أن الواقع الذي له تعيّن واقعا هو الذي يتنجز بالخبر وهو الذي يصل به بعنوان آخر ، فلايعقل أن يكون مردداً ومبهما . هذا مضافا إلى أن الأثر المترتب من الحجية هو لزوم الحركة على طبق ما أدت إليه الحجة والحركة نحو المردد غير معقولة . وأجيب عنه بأن غير المعقول هو حجية المردد بما هو مردد والحركة نحو المردد بما هو مردد بالحمل الأولى . وأما حجية المردد بما هو مشير إلى أحد الخبرين الخارجين وهكذا الحركة نحو أحد الخبرين الخارجين ممكنة ومع الإمكان يشمله عموم أدلة الاعتبار . فتحصّل : أن مع حجية أحدهما لا بعينه ينفى الثالث ونحوه ويظهر عدم احتمال التخيير الواقعي ، لأن التخيير الواقعي لا يجتمع مع العلم بكذب أحدهما ولا منافاة بين دعوى سقوطهما وحجية أحدهما بلا عنوان ، لأن النظر في الدعوى الأولى إلى